أهمية الروضه لبناء شخصية الطفل

…………
تصوير نيوز – في ضوء هذا التطور الكبير الذي يشهده العصر الحاضر وجب على الانسان ان يستغل شطرا كبيرا من عمره في طلب العلم..
فقد عدّ الخبراء التربية عملية بناءة تتواصل طيلة عمر الإنسان من المهد إلى اللحد، ومن هنا برزت الحاجة إلى إنشاء دور الحضانة ورياض الأطفال. وقد أكّد علماء النفس والخبراء التربويون الذين اهتموا بقضايا الطفولة على أهمية السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل على تكوينه النفسي والجسمي، وذلك بسبب التطورات المتسارعة والتعقيدات المتداخلة في تركيبة الحياة الاجتماعية المعاصرة ؛ فلم تعد الحياة بسيطة كما كانت في الماضي ؛ تقتصر على أن يتعلم الصغار من الكبار العادات الاجتماعية والتقاليد العائلية والصناعات اليدوية ، وإنما تعدت ذلك للعناية بكل العوامل التي تؤثر في تكوين شخصية الطفل.

لذلك فقد توجهت الأنظار إلى بناء مؤسسات تربوية تُعنى بشؤون الصغار في حالة غياب الوالدين أحدهما أو كليهما بسبب العمل أو الوفاة أو ما شابه ذلك . فما أهمية رياض الأطفال لتنشئة الأطفال تنشئة متوازنة ؟ وهل تستطيع هذه المؤسسات التربوية أن تسد الفراغ الذي تتركه الأم الغائبة أو المنشغلة عن رعاية صغيرها ؟

يتميز الأطفال في السنوات الأولى من أعمارهم بمجموعة من الخصائص التي تتطلب وضع برنامج تربوي خاص بهم لتأهيلهم إلى مراحل تعليمية تالية ، ومن هذه الخصائص :
– النشاط الزائد لتفريغ الطاقة المتولدة عن النمو .
– الولوع باللعب الذي ينمي عقولهم وأجسادهم.
– كثرة الأسئلة التي تنمي معارفهم.
– الرغبة في تحقيق الذات.
لذلك فإن الأطفال الذي يعيشون في بيئات فقيرة بوسائل التربية يواجهون صعوبات جمة في مستقبل حياتهم ، حيث يصعب عليهم الانسجام مع البيئة والتوافق مع متطلبات المجتمع ، فتتكرر أخطاؤهم ، ويتولد لديهم الشكوك في تقبل الكبار لممارساتهم، وقد يترتب على ذلك ضعف ثقتهم بأنفسهم.
وتعمل رياض الأطفال على تهيئة الأطفال ليكونوا عناصر فاعلة ومبدعة ونافعة للمجتمع ؛ وذلك عبر تسليحهم بالقيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لتحقيق هذه الغاية وصقلها وتنميتها تمشياً مع عمر الطفل واستعداداته.

نشأة الروضة :
كان الإيطالي كومينيوس Cominyos الذي عاش في أواخر القرن السادس عشر أول من فكر في تأسيس رياض الأطفال، ثم أنشأ رجل الدين الفرنسي أوبرلين Oberlin الذي عاش في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر رياضاً للأطفال أسماها مدارس الأمهات أو مدارس الضيافة. وبتفجر الثورة الصناعية في أوروبا ، وما ترتب على ذلك من التحاق كثير من الأمهات في المصانع قام فروبل Frobel بتطوير فكرة رياض الأطفال ، فجعلت من الطفل محوراً للعملية التربوية، وشرعت تعمل على تحقيق نموه المتكامل من أجل إعداده للحياة. وهكذا فإن الروضة تعتبر امتداداً للبيت تحتضن الطفل فتسد مسدّ أمه أثناء غيابها..
……..
أهمية الروضة للطفل .
يتفاوت أطفال الروضة في أعمارهم العقلية وإن تقاربت أعمارهم الزمنية، لذلك فقد تميّزت رياض الأطفال بمجموعة من الخصائص أهمها المرونة ، حيث إن الخبرات المقدمة فيها قابلة للتعديل بحيث تراعي الفروق الفردية بين الأطفال ، وتحقق الحاجات التي تتطلبها جميع المستويات. كذلك فإن الطفل في هذه السن قابل للتعليم والتوجيه إذا أحسنت المعلمة التعامل معه ، وتقديم له الخبرات المناسبة لعمره العقلي. والطفل في هذه الفترة – كما يرى أبو الفتوح رضوان – ” يكون على درجة كبيرة من المرونة ، والقابلية للتعليم وشدة الحساسية لما يدور حوله ، ولما يتعرض له من خبرات ، فهي فترة نشاط جسمي كبير يمكن أن يتحرك معه التفكير وتُكتسب المهارات، وهي فترة الاتجاه الإيجابي نحو البيئة واستطلاعها والإفادة منها، وهي فترة الاتجاه نحو الآخرين والخروج من دائرة النفس الضيقة، وهي فترة قبول التوجيه الإيجابي نحو ما يصلح وما لا يصلح، وما ينبغي وما لا ينبغي، ونحو الخطأ والصواب. وهي فترة الاستطلاع والتساؤل والرغبة في معرفة كنه الأشياء، وهي فترة تكوين العادات مع استجابة للتوجيه الإيجابي السلوكي من القوى المحيطة في البيئة، كما أنها فترة الميل إلى الإبداع. وهي فترة التقبل والتماس التشجيع من الآخرين ، والحرص على أن تكون الذات موضع رضاهم .. “.
لكل هذه الخصائص فإن رياض الأطفال تتبوأ أهمية كبيرة في تهيئة نفس الصغير لتعلم لاحق، وتكون الفائدة عظيمة إذا كانت المعلمة مؤهلة، وكانت الوسائل التعليمية متاحة.

الأهداف التربوية لرياض الأطفال:
تعتبر الروضة الخطوة الأولى في مشوار التربية الطويل، والذي يمتد من المهد إلى اللحد. ولعل من أبرز وظائف الروضة تهيئة الطفل للنضج السليم، بحيث يتقبل الخبرات التي يتضمنها المنهج المدرسي فيما بعد ويستفيد منها، لكنها تظل امتداداً لحياة الطفل في المنزل، أكثر منها مرحلة من مراحل التعليم المدرسي.
ومن أبرز أهداف التربية في رياض الأطفال ما يأتي:
– أن يألف الطفل المدرسة وأنظمتها ويعتاد الغرباء في المجتمع المدرسي، وينسى حضن أمه الذي كان ينعم فيه بالدفء والحنان .
– أن يتدرب الطفل على تقبل مشوار التربية الطويل والذي تعتبر الروضة أولى خطواته.
– أن يتقبل الطفل فكرة الانتقال من الألعاب التي هي لمجرد التسلية إلى الألعاب المفيدة التي تساعد على تنمية جسمه وعقله.
– تنظيم تصريف طاقات الطفل وتوجيهها لتحقيق أغراض تربوية.
– تهيئة الطفل للحياة الاجتماعية القائمة على احترام الطرف الآخر والتعاون معه.
– تدريب الطفل على التفكير المنطقي ليجني ثمار الألعاب التي يقوم بها.
– تنويع خبرات الطفل وتهذيبها من خلال الأنشطة التي يمارسها.
– البدء بتدريب الطفل على تذوق الموسيقى والآداب من خلال الأناشيد والعزف والرسم بالألوان.

ولكي تحقق الروضة هذه الأهداف النبيلة فإن على القائمين عليها أن يعملوا على :
أ- توفير المعلمة الذكية الحنون ذات الشخصية الجذابة؛ لما لها من أثر عظيم على تكوين شخصية الطفل.
ب- إشباع حاجة الطفل للتعرف على أطفال في مثل سنه وحجمه يتفاعل معهم.
جـ- توفير غرفة مصادر للعناية بالأطفال الموهوبين.

وتقوم هذه المربية بمجموعة من الأنشطة المدروسة والمتكاملة أهمها :
أ- القراءة للطفل وتوفير الكتب التي تناسب سنه وعمره العقلي.
ب- الاشتراك معه في ألعابه وفي سائر أنشطته المخططة كالرسم والعزف والقراءة.

ولا يقتصر دور رياض الأطفال على تحقيق هذه الأهداف وإنما يتعداها إلى تنظيم لقاءات وندوات ومحاضرات من شأنها أن تبصّر أولياء الأمور بـ:
– مهام رياض الأطفال وبرامجها للعناية بالطفل.
– اجتناب الممارسات العنيفة أثناء التفاعل مع الأطفال.
– تنظيم زيارات دورية للأهل بهدف الاطلاع العملي على الإجراءات التي تقوم بها الأسرة في البيت من أجل العناية بالطفل مثل: الألعاب المتوفرة له في المنزل، الرعاية الصحية المتاحة له، الأطفال الذين يشاركونه لعبه، طبيعة البيئة التي يعيش فيها.

ومن العوامل التي تؤثر إيجاباً على تربية الطفل:
– توفير الألعاب الهادفة.
– توعية المعلمات بأساليب رعاية الطفل لما لها من دور كبير الأثر على التغيرات التي تحصل لدى الأطفال.
– التعامل معه بلطف بعيداً عن القسوة والعنف.
– اجتناب التدليل الزائد لأنه يفسده ويضعف ثقته بنفسه.
– تعويده الاعتماد على النفس.
– اختيار الصحبة الصالحة له وتجنيبه رفاق السوء.
– عدم الابتعاد عنه.
– اجتناب الخصومات والنقاشات الحادة على مرآه أو مسمعه.

معلمة الروضة أم بديلة :
للأم دور حساس وخطير في بناء شخصية الصغير، وهي تضطر أحياناً إلى إرسال ابنها إلى الروضة لانشغالها في أعمالها، أو رغبة في توفير بيئة خصبة تساعد على نموه النفسي والجسمي بصورة سليمة ومتكاملة. لذلك فإن على المربية أو معلمة الروضة التي تتطلع إلى التميز في عملها أن تجتهد لكي تقوم بدور الأم النموذجية التي تحسن تربية أطفالها.
وتوجه الروضة الطفل لكي يقوم بنشاطات ويمر بخبرات من شأنها تحقيق النمو المتكامل له جسمياً ووجدانياً واجتماعياً، وإشباع رغبته في التعلم، وتنمية ثقته بنفسه، وقدرته على التفكير والتخيل والإدراك وإكسابه القدرة على العيش في المجتمع ، فيألف ويؤلف ويتعاون مع الآخرين، لذلك فإن عملية تهيئة بيئة التعلم تساعد المعلمة على النجاح في عملها.
ولكي تنجح المعلمة في ذلك فإن عليها أن تأخذ بعين الاعتبار القضايا والممارسات الآتية:
– الرأفة والحنان؛ فقد أوضحت دراسة قام بها ديري سنة 1995م أنّ ” على كل من يقوم برعاية الطفل وتنشئته أن يتصف بصفات خاصة من أهمها:
– المرونة والثقة بالنفس.
– الاهتمام بالطفل والتصرف معه بشكل هادف.
– القدرة على الاستدلال لما يقوم به الطفل من أصوات وحركات، وتلبية احتياجاته ومنحه الفرصة المتزايدة للنمو التطور.
– تحب الصغار وتعطي الأولوية لتلبية احتياجاتهم.
– لديها الصبر والجلد على تحملهم والقيام بأعبائهم، وتستمتع بصحبتهم.
– تنظر إلى الحياة نظرة إيجابية.
– تتصرف معهم بشكل مناسب وتحتك بهم.
– تنظر إليهم وتبتسم لهم، وتأخذهم بين ذراعيها، وتبدي لهم محبتها.
– تشاركهم أنشطتهم وتهتم بألعابهم وتوفر لهم الإثارة ليتعرفوا على ما حولهم، وليستكشفوا ما في بيئتهم.

كما أوضحت دراسة قام بها ميرفي 1973مMurphy
– أن الأم إذا ما أحبت الطفل وعاملته بلين وأبدت اهتماماً بكل ما يصدر عنه من ألفاظ، فإنها تساعده على تنمية كفايته اللغوية ،فيصبح أكثر قدرة على التعبير عن نفسه بالألفاظ.
– أن الطفل الذي تهمله أمه ولا تهتم ببكائه ولا بالإشارات التي تصدر عنه ينشأ عصبياً متقلب المزاج.
– أن ابتسامة الأم في وجه طفلها ومناغاته يزيد من معدل ذكائه وعلى علاقاته الاجتماعية.
– أن صدق عاطفة الأم تجاه وليدها تسعده وتبدد كربه وتوتره، مما يؤهله للتكيف الاجتماعي المتوازن .

وبناء على ما سبق فإنه ليست كل معلمة قادرة على التأثير الإيجابي في أطفال الروضة ، ولا يكفي أن تكون المعلمة متخرجة في الجامعة لتنجح في التعامل مع هذه البراعم الصغيرة وفهمها؛ فالشهادة الجامعية وحدها لا تكفي، وإنما على المعلمة أن تتسلح بالكفايات والقدرات اللازمه لتكون مربية اطفال ناجحة .
ومن هذا المنطلق وهذه المبادىء وجب على الدوله توفير رياض اطفال مطابقه للشروط اللازمه لجعل تعليم الاطفال تعليما معاصر ومواكب للتطورات الموجوده في عالمنا الحالي .كما يجب ان تكمن الخبرة الكافيه في اصحاب مشاريع رياض الاطفال ولا ينظر لها على انها مشروع ربحي تجاري فقط .
فالتعليم اسمى رسالة تبدأ من المهد الى اللحد ..كما علمنا نبي الامه محمد عليه افضل الصلاة والسلام ان العلم هو الاساس وبدأ الدين الحنيف بكلمة اقرأ..
ريما ناجح الخصاونة
مديرة اكاديمية الناجحون الصغار التربويةأهمية الروضه لبناء شخصية الطفل
…………
في ضوء هذا التطور الكبير الذي يشهده العصر الحاضر وجب على الانسان ان يستغل شطرا كبيرا من عمره في طلب العلم..
فقد عدّ الخبراء التربية عملية بناءة تتواصل طيلة عمر الإنسان من المهد إلى اللحد، ومن هنا برزت الحاجة إلى إنشاء دور الحضانة ورياض الأطفال. وقد أكّد علماء النفس والخبراء التربويون الذين اهتموا بقضايا الطفولة على أهمية السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل على تكوينه النفسي والجسمي، وذلك بسبب التطورات المتسارعة والتعقيدات المتداخلة في تركيبة الحياة الاجتماعية المعاصرة ؛ فلم تعد الحياة بسيطة كما كانت في الماضي ؛ تقتصر على أن يتعلم الصغار من الكبار العادات الاجتماعية والتقاليد العائلية والصناعات اليدوية ، وإنما تعدت ذلك للعناية بكل العوامل التي تؤثر في تكوين شخصية الطفل.

لذلك فقد توجهت الأنظار إلى بناء مؤسسات تربوية تُعنى بشؤون الصغار في حالة غياب الوالدين أحدهما أو كليهما بسبب العمل أو الوفاة أو ما شابه ذلك . فما أهمية رياض الأطفال لتنشئة الأطفال تنشئة متوازنة ؟ وهل تستطيع هذه المؤسسات التربوية أن تسد الفراغ الذي تتركه الأم الغائبة أو المنشغلة عن رعاية صغيرها ؟

يتميز الأطفال في السنوات الأولى من أعمارهم بمجموعة من الخصائص التي تتطلب وضع برنامج تربوي خاص بهم لتأهيلهم إلى مراحل تعليمية تالية ، ومن هذه الخصائص :
– النشاط الزائد لتفريغ الطاقة المتولدة عن النمو .
– الولوع باللعب الذي ينمي عقولهم وأجسادهم.
– كثرة الأسئلة التي تنمي معارفهم.
– الرغبة في تحقيق الذات.
لذلك فإن الأطفال الذي يعيشون في بيئات فقيرة بوسائل التربية يواجهون صعوبات جمة في مستقبل حياتهم ، حيث يصعب عليهم الانسجام مع البيئة والتوافق مع متطلبات المجتمع ، فتتكرر أخطاؤهم ، ويتولد لديهم الشكوك في تقبل الكبار لممارساتهم، وقد يترتب على ذلك ضعف ثقتهم بأنفسهم.
وتعمل رياض الأطفال على تهيئة الأطفال ليكونوا عناصر فاعلة ومبدعة ونافعة للمجتمع ؛ وذلك عبر تسليحهم بالقيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لتحقيق هذه الغاية وصقلها وتنميتها تمشياً مع عمر الطفل واستعداداته.

نشأة الروضة :
كان الإيطالي كومينيوس Cominyos الذي عاش في أواخر القرن السادس عشر أول من فكر في تأسيس رياض الأطفال، ثم أنشأ رجل الدين الفرنسي أوبرلين Oberlin الذي عاش في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر رياضاً للأطفال أسماها مدارس الأمهات أو مدارس الضيافة. وبتفجر الثورة الصناعية في أوروبا ، وما ترتب على ذلك من التحاق كثير من الأمهات في المصانع قام فروبل Frobel بتطوير فكرة رياض الأطفال ، فجعلت من الطفل محوراً للعملية التربوية، وشرعت تعمل على تحقيق نموه المتكامل من أجل إعداده للحياة. وهكذا فإن الروضة تعتبر امتداداً للبيت تحتضن الطفل فتسد مسدّ أمه أثناء غيابها..
……..
أهمية الروضة للطفل .
يتفاوت أطفال الروضة في أعمارهم العقلية وإن تقاربت أعمارهم الزمنية، لذلك فقد تميّزت رياض الأطفال بمجموعة من الخصائص أهمها المرونة ، حيث إن الخبرات المقدمة فيها قابلة للتعديل بحيث تراعي الفروق الفردية بين الأطفال ، وتحقق الحاجات التي تتطلبها جميع المستويات. كذلك فإن الطفل في هذه السن قابل للتعليم والتوجيه إذا أحسنت المعلمة التعامل معه ، وتقديم له الخبرات المناسبة لعمره العقلي. والطفل في هذه الفترة – كما يرى أبو الفتوح رضوان – ” يكون على درجة كبيرة من المرونة ، والقابلية للتعليم وشدة الحساسية لما يدور حوله ، ولما يتعرض له من خبرات ، فهي فترة نشاط جسمي كبير يمكن أن يتحرك معه التفكير وتُكتسب المهارات، وهي فترة الاتجاه الإيجابي نحو البيئة واستطلاعها والإفادة منها، وهي فترة الاتجاه نحو الآخرين والخروج من دائرة النفس الضيقة، وهي فترة قبول التوجيه الإيجابي نحو ما يصلح وما لا يصلح، وما ينبغي وما لا ينبغي، ونحو الخطأ والصواب. وهي فترة الاستطلاع والتساؤل والرغبة في معرفة كنه الأشياء، وهي فترة تكوين العادات مع استجابة للتوجيه الإيجابي السلوكي من القوى المحيطة في البيئة، كما أنها فترة الميل إلى الإبداع. وهي فترة التقبل والتماس التشجيع من الآخرين ، والحرص على أن تكون الذات موضع رضاهم .. “.
لكل هذه الخصائص فإن رياض الأطفال تتبوأ أهمية كبيرة في تهيئة نفس الصغير لتعلم لاحق، وتكون الفائدة عظيمة إذا كانت المعلمة مؤهلة، وكانت الوسائل التعليمية متاحة.

الأهداف التربوية لرياض الأطفال:
تعتبر الروضة الخطوة الأولى في مشوار التربية الطويل، والذي يمتد من المهد إلى اللحد. ولعل من أبرز وظائف الروضة تهيئة الطفل للنضج السليم، بحيث يتقبل الخبرات التي يتضمنها المنهج المدرسي فيما بعد ويستفيد منها، لكنها تظل امتداداً لحياة الطفل في المنزل، أكثر منها مرحلة من مراحل التعليم المدرسي.
ومن أبرز أهداف التربية في رياض الأطفال ما يأتي:
– أن يألف الطفل المدرسة وأنظمتها ويعتاد الغرباء في المجتمع المدرسي، وينسى حضن أمه الذي كان ينعم فيه بالدفء والحنان .
– أن يتدرب الطفل على تقبل مشوار التربية الطويل والذي تعتبر الروضة أولى خطواته.
– أن يتقبل الطفل فكرة الانتقال من الألعاب التي هي لمجرد التسلية إلى الألعاب المفيدة التي تساعد على تنمية جسمه وعقله.
– تنظيم تصريف طاقات الطفل وتوجيهها لتحقيق أغراض تربوية.
– تهيئة الطفل للحياة الاجتماعية القائمة على احترام الطرف الآخر والتعاون معه.
– تدريب الطفل على التفكير المنطقي ليجني ثمار الألعاب التي يقوم بها.
– تنويع خبرات الطفل وتهذيبها من خلال الأنشطة التي يمارسها.
– البدء بتدريب الطفل على تذوق الموسيقى والآداب من خلال الأناشيد والعزف والرسم بالألوان.

ولكي تحقق الروضة هذه الأهداف النبيلة فإن على القائمين عليها أن يعملوا على :
أ- توفير المعلمة الذكية الحنون ذات الشخصية الجذابة؛ لما لها من أثر عظيم على تكوين شخصية الطفل.
ب- إشباع حاجة الطفل للتعرف على أطفال في مثل سنه وحجمه يتفاعل معهم.
جـ- توفير غرفة مصادر للعناية بالأطفال الموهوبين.

وتقوم هذه المربية بمجموعة من الأنشطة المدروسة والمتكاملة أهمها :
أ- القراءة للطفل وتوفير الكتب التي تناسب سنه وعمره العقلي.
ب- الاشتراك معه في ألعابه وفي سائر أنشطته المخططة كالرسم والعزف والقراءة.

ولا يقتصر دور رياض الأطفال على تحقيق هذه الأهداف وإنما يتعداها إلى تنظيم لقاءات وندوات ومحاضرات من شأنها أن تبصّر أولياء الأمور بـ:
– مهام رياض الأطفال وبرامجها للعناية بالطفل.
– اجتناب الممارسات العنيفة أثناء التفاعل مع الأطفال.
– تنظيم زيارات دورية للأهل بهدف الاطلاع العملي على الإجراءات التي تقوم بها الأسرة في البيت من أجل العناية بالطفل مثل: الألعاب المتوفرة له في المنزل، الرعاية الصحية المتاحة له، الأطفال الذين يشاركونه لعبه، طبيعة البيئة التي يعيش فيها.

ومن العوامل التي تؤثر إيجاباً على تربية الطفل:
– توفير الألعاب الهادفة.
– توعية المعلمات بأساليب رعاية الطفل لما لها من دور كبير الأثر على التغيرات التي تحصل لدى الأطفال.
– التعامل معه بلطف بعيداً عن القسوة والعنف.
– اجتناب التدليل الزائد لأنه يفسده ويضعف ثقته بنفسه.
– تعويده الاعتماد على النفس.
– اختيار الصحبة الصالحة له وتجنيبه رفاق السوء.
– عدم الابتعاد عنه.
– اجتناب الخصومات والنقاشات الحادة على مرآه أو مسمعه.

معلمة الروضة أم بديلة :
للأم دور حساس وخطير في بناء شخصية الصغير، وهي تضطر أحياناً إلى إرسال ابنها إلى الروضة لانشغالها في أعمالها، أو رغبة في توفير بيئة خصبة تساعد على نموه النفسي والجسمي بصورة سليمة ومتكاملة. لذلك فإن على المربية أو معلمة الروضة التي تتطلع إلى التميز في عملها أن تجتهد لكي تقوم بدور الأم النموذجية التي تحسن تربية أطفالها.
وتوجه الروضة الطفل لكي يقوم بنشاطات ويمر بخبرات من شأنها تحقيق النمو المتكامل له جسمياً ووجدانياً واجتماعياً، وإشباع رغبته في التعلم، وتنمية ثقته بنفسه، وقدرته على التفكير والتخيل والإدراك وإكسابه القدرة على العيش في المجتمع ، فيألف ويؤلف ويتعاون مع الآخرين، لذلك فإن عملية تهيئة بيئة التعلم تساعد المعلمة على النجاح في عملها.
ولكي تنجح المعلمة في ذلك فإن عليها أن تأخذ بعين الاعتبار القضايا والممارسات الآتية:
– الرأفة والحنان؛ فقد أوضحت دراسة قام بها ديري سنة 1995م أنّ ” على كل من يقوم برعاية الطفل وتنشئته أن يتصف بصفات خاصة من أهمها:
– المرونة والثقة بالنفس.
– الاهتمام بالطفل والتصرف معه بشكل هادف.
– القدرة على الاستدلال لما يقوم به الطفل من أصوات وحركات، وتلبية احتياجاته ومنحه الفرصة المتزايدة للنمو التطور.
– تحب الصغار وتعطي الأولوية لتلبية احتياجاتهم.
– لديها الصبر والجلد على تحملهم والقيام بأعبائهم، وتستمتع بصحبتهم.
– تنظر إلى الحياة نظرة إيجابية.
– تتصرف معهم بشكل مناسب وتحتك بهم.
– تنظر إليهم وتبتسم لهم، وتأخذهم بين ذراعيها، وتبدي لهم محبتها.
– تشاركهم أنشطتهم وتهتم بألعابهم وتوفر لهم الإثارة ليتعرفوا على ما حولهم، وليستكشفوا ما في بيئتهم.

كما أوضحت دراسة قام بها ميرفي 1973مMurphy
– أن الأم إذا ما أحبت الطفل وعاملته بلين وأبدت اهتماماً بكل ما يصدر عنه من ألفاظ، فإنها تساعده على تنمية كفايته اللغوية ،فيصبح أكثر قدرة على التعبير عن نفسه بالألفاظ.
– أن الطفل الذي تهمله أمه ولا تهتم ببكائه ولا بالإشارات التي تصدر عنه ينشأ عصبياً متقلب المزاج.
– أن ابتسامة الأم في وجه طفلها ومناغاته يزيد من معدل ذكائه وعلى علاقاته الاجتماعية.
– أن صدق عاطفة الأم تجاه وليدها تسعده وتبدد كربه وتوتره، مما يؤهله للتكيف الاجتماعي المتوازن .

وبناء على ما سبق فإنه ليست كل معلمة قادرة على التأثير الإيجابي في أطفال الروضة ، ولا يكفي أن تكون المعلمة متخرجة في الجامعة لتنجح في التعامل مع هذه البراعم الصغيرة وفهمها؛ فالشهادة الجامعية وحدها لا تكفي، وإنما على المعلمة أن تتسلح بالكفايات والقدرات اللازمه لتكون مربية اطفال ناجحة .
ومن هذا المنطلق وهذه المبادىء وجب على الدوله توفير رياض اطفال مطابقه للشروط اللازمه لجعل تعليم الاطفال تعليما معاصر ومواكب للتطورات الموجوده في عالمنا الحالي .كما يجب ان تكمن الخبرة الكافيه في اصحاب مشاريع رياض الاطفال ولا ينظر لها على انها مشروع ربحي تجاري فقط .
فالتعليم اسمى رسالة تبدأ من المهد الى اللحد ..كما علمنا نبي الامه محمد عليه افضل الصلاة والسلام ان العلم هو الاساس وبدأ الدين الحنيف بكلمة اقرأ..
ريما ناجح الخصاونة
مديرة اكاديمية الناجحون الصغار التربوية

شارك