قراءة في الورقة النقاشية السابعه                    

تطرق جلالة الملك حفظه الله فى هذة الورقة الى موضوع مفصلى وهام يمس حياة  كل مواطن الاردنى .ويقينى ان جلالة الملك ادرك بحسه الصادق  أن السياسات التربوية والتعليمية   هى   ازمات بنيوية  بامتياز,بسبب عدم انجاز المشروع الوطنى الاصلاحى لمنظومة التربية  وقطاعها . ان رؤية جلالة الملك الثاقبة وايمانة بأن قطاع التعليم يشكل رهاناً للحاضر والمستقبل  من اجل تحقيق التنمية السياسية و الثقافية  من اجل تحقيق الاستقرار وتحصين جيل الشباب  من العبث والمخاطر المحدقة بهم  ولاسيما فى ظل الاضاع الاقليمية والدولية وما افرزته  ما سمى بثورات الربيع العربى,, ولذلك  فان الامر يستدعى اعادة النظر فى السياسات التعليمية من اجل  اعادة النظر فى السياسات الارتجالية لكل وزير جاء للوزارة بالاستراتجيات التى اختارها سلفة. ان جلالة  الملك من خلال ورقته النقاشية  يرغب أن يكون هذا القطاع منتجاً ومؤهلا  لرفع التحديات عن المواطن الاردنى  من اجل اعادة وتكوين المواطن الاردنى  الذى هو الثروة المجتمعية  ورأس المال الحقيقى للاردن, وذلك لمواجهة تحديات العولمة والمعرفة  القادرة على المساهمة فى تكوين شخصيته ليتمكن من المساهمة هذا المواطن فى دفع عجلة الاصلاح التى ارسى دعائمها  جلالتة من خلال خارطة الطريق التى رسم معالمها من خلال  النهج الاصلاحى والذى تضمن الاصلاحات الدستورية  والتى تمثل  اساس النظام الديمقراطى من اجل  التنمية السياسية والاقتصادية والتغيير  من اجل اردن  الغد.  ان  التسلسل فى طرح الاوراق النقاشية لم يأتى من فراغ فالربط  عامل مهم  وخاصة الانتقال من الورقة القضائية  الى التعليمية  حيث اراد جلالته حفظه الله  أن يؤدى التعليم  رسالته من خلال ترسيخ روح القانون والمواطنه والانتماء والعمل على تأسيس ذهنية للمتعلم تتجه الى الحوار والتنشئة الديمقراطية وتحمل المسؤولية فى ظل دولة القانون والتعددية والمؤسسات  وبهذا يدفع جلالته قاطرة التعليم  نحو اعادة الاعتبار للتعليم . ولابد من الاعتراف والمكاشفه اذا اردنا لبلدنا هذا الطموحl من لدن قائد يحرص كل الحرص على تطويروطنه  والنهوض به ليلحق مصاف الامم. ان التعليم الحالى فى وطننا يشهد تراجعا ملحوظاً وبحاجه الى اعادة اسلوب التقييم والتقويم  فلا زال وزراء التربية كلا يجتهد فى قراراته بدون اى استراتيجية ثابته حتى بعد ان تحّسن التعليم فى اطار وزارة التربية والتعليم ,حتى جئ بمقترحات افقدت قيمة وهيبة  الشهادة الثانوية وان الاستمرار فى منهجية كهذه  ,كل من اتى وزيرا يرغب ان يضع بصماته ويغادر , ان هذا النهج سوف ينقلب مستقبلا ترديا على مخرجات التعليم ..اما التعليم العالى العالى  وهو الاهم فانه شهد تراجعا نوعا وكما ,فالجامعات الخاصة اصبحت  اعدادها تفوق الجامعات الحكومية اذ بلغ عددها فى الاردن حوالى 18 جامعه خاصة بينما فى مصر وعدد سكانها يتجاوز 80 مليون فقط24 جامعه مما يعنى تخريج الالافمن الطلبة وتكدسهم فى انتظار وظائف او يذهبون الى الشارع  مما يعنى تشكيل بطالة اضافية  والانظمام الى العاطلين عن العمل من فترات سابقة.,وهنا مكمن الخطورة ياتى والذى حذر منه جلالتة وهو تلقف الافكار الراديكالية نتيجة الفقر والبطالة والعوز المادى . ان الصرخه المدوية التى يطلقها جلالة الملك ان التعليم يشهد ازمات بنيوية رغم الجهود الطيبة التى بذلتها جلالة الملكة رانيا العبدالله حفظها الله  والتى كان جل اهتمامها تطوير العملية التربوية  وايجاد الية للتنافس من خلال جائزتها التقديرية لتكريم المعلم  من اجل الاخذ بها الى مصاف الدول المتقدمة  غير ان ورقة جلالته جاءت نتيجة تحسسه لهذا الواقع المؤلم . ان العنصر البشرى الذى قصدة جلالة الملك فى الورقة النقاشية السابعه هو الذى يختزل فى داخلة طاقه متجددة  والتى يمكن استغلالها فى الاتجاه الايجابى من اجل التطور الاقتصادى  والرفاهية والمحافظه على مكتسبات الوطن  وان لا يستغلها البعض لا سمح الله فى الجانب السلبى المظلم .ان تجارب العالم ماثلة امامنا كما ينصح قائد الوطن,وقد يكون لنا فى تجربة فنلندا افضل مثال وهى من اهم التجارب التعليمية فى العالم فخلال ثلاثة عقود اصبحت هذة الدولة الصغيرة المحدودة الموارد من اهم الدول التى استثمرت التعليم  والتعليم المهنى فقفز اقتصادها   قفزة نوعية حيث اصبح مواطنها من ذوى الدخول العالية  نتيجة الجهود التى بذلتها الدولة مع التربوين فى الميدان واشراكهم فى صياغة القرارات  المستقبلية الهامة  وليس تطبيق قرارات فوقية وقد تكون مزاجية . ان حديث جلالته فى الحث والعمل على تطوير المنظومة التربوية  والتعليم بشكل عام يضخ الحماس  فى نفوس الرجال ذوى الهمة العالية ويجدد التفكير الهادف  الملتزم نحو الواطن  ويشحذ الهمم المتوارية  ويسلط الضوء من جديد  نحو قضية هامه  وهى اساس بناء الاردن الحديث  من اجل المستقبل للوصول الى طموح جلالتة فى الدولة المدنية  دولة المؤسسات والقانون  التى يسعى جلالته لها  حفظ الله الاردن منيعا عزيزا بقيادة جلالته وابقاه ذخرا  للامة   .                                                                                                                                                                               

             . د. احمد عارف الكفارنة   

استاذ العلوم السياسية /جامعة الشرق الاوسط

شارك