فيتامين واو

تصوير نيوز

كتب ابراهيم عبيدات

فيتامين “واو” / الواسطة

اما وقد افتتت دائرة الافتاء العام بتحريم ” الواسطة ” التي توسم مجتمعيا بانها علاج اصطلح عليه بـ ” فيتامين واو ” ولربما اكثر مجرد فيتامين ويتعدى لامراض مزمنة كالانسولين وحبوب تحت اللسان ، نقول ان الدائرة بفتواها اقرت بالظاهرة وتفشيها ولربما استحالة التخلي عنها الا بشفاء المريض الذي هو اقرب للمستحيل بهذا المرض .

واذا ما سلمنا ان الظاهرة آفة اجتماعية ، لكنها بجانب اخر قد تكون ضرورة اتساقا مع مبدأ ( اكسر واجبر ) او وفقا للمثل الشعبي ” دقة على الحافر ودقة على المسمار ” فلا أحد يمكنه انكار انها مظهر تخلف اجتماعي ينخر في المجتمعات بدولنا ، ولعل خرقها يتجلى في انها اسهمت في ايجاد طبقية قوامها ثلاث فئات ، المستضعفين الكادحين ، والوسطاء ، وثالثا اصحاب القرار .
نجزم انه لا يكاد يوجد مظهر من مظاهر الحياة يخلو من هذه الافة الخطيرة والمرض العضال الذي يفتك بجسم هذه المجتمع , واذا امعنا النظر ووسعنا افق الرؤيا فطلب الزوج من الزوجة يحتاج الى الواسطة وقد تكون الابتسامة ،والحصول على بضعة ارغفة من الفران وفق مزاجية ” طراوة المنتج او نشافه ” يتطلب الواسطة ، وانجاز وثائق إدارية بسرعة وإتقان في المحاكم والدوائر الحكومية والخاصة منها يتم بالواسطة , ويتدرج الحال للحصول على سرير مميز وخدمات طبية جيدة في مستشفى حكومي بائس او حتى خاص يحتاج الى واسطة , وحصول أحد خريجي الجامعات على فرصة عمل او وظيفة في المؤسسات يلزمك لها ” صك غفران ” وهو الواسطة , وإتمام دراستك الجامعية لا يمكنك أن تحولها من حلم إلى حقيقة دون الحصول على شهادة مختومة من طرف الواسطة والحوادث كثيرة .
لاشك ان الظاهرة تنطوي على جانبين الاول يجعلها او يشببها بذئب بشري ، بحيث لم تترك مجالا من المجالات إلا وكانت لها اليد الطولى فيه وكل ذلك على حساب جراح والام المستضعفين ، وان غلفت بجانب تجميلها كنوع من المساعدة الا انها حقيقة مظهر فساد بكل مكوناته البشعة ، لا سيما وانها بالمفهوم الدارج التصقت بها صفة اكل حقوق الغير والاعتداء على حق الاخرين بغض النظر عن طبيعة هذا الحق .
بالمقابل قد يقول قائل ان للواسطة مظرا ايجابيا ، كالتوسط بين طرفين ذات نزاع لطي صفحته او تيسير أمور معينة لكن هذه المقارنة ان كانت مع الحالة الاولى فهي ظالمة كونها تندرج في باب المساعدة وشتان بين مفهوم ان تساعد وتعين ، وبين ان تتواسط لاسناد من لا يستحق على حساب من يستحق .
يخطيء من يتكيء على شرعنة الواسطة باسقاطها على قصص وحكايا ورويات شرعية ، اذ ان هذا الاتكاء ينطوي على خبث غايته شرعنة باطل ، فدخولنا الجنة بواسطة سيد الخلق محمد عليه الصلاه والسلام وبالأعمال الصالحة وساطة لبشرية على عمومها ،ووساطة لامته مجتمعة فهي تخلو من أي مظهر محاباة لطرف على حساب اخر ، والمقارنة بهذا الشأن واسقاط الحالة على قوانين ودساتير وضعية ، تتيح التوسط لادخال س بوظيفة شيء مختلف ، فهي بهذه الحالة مطالبة بحق ضمنته الدساتير والقوانين ، لكن حتى وان كان وجودها ضرورة فالايثار والقيم والعدالة تقتضي ان لا تكون بجانب منها قد اوقعت غبنا على اخر .

شارك